
في أعقاب الحرب العالمية الأولى، تبنت الإمبراطورية البريطانية استراتيجية عسكرية جديدة عُرفت باسم "سياسة رزمك"، حيث شيدت قاعدة عسكرية دائمة ضخمة في قلب ديار محسود برزمك، ضمت 15 ألف جندي بريطاني وهندي ومرابض مدفعية خلف ثلاثة أسوار من الأسلاك الشائكة وكشافات الإضاءة الليلية.
ورغم هذه الحشود، اندلعت حرب شاملة في وزيرستان بين عامي 1936 و1938 بقيادة الزعيم الروحي والعسكري البارز ميرزا علي خان، المشهور بـ "فقير إيبي". وانطلاقاً من كهوفه الحصينة في "غورويخت"، شن فقير إيبي حرب عصابات أسطورية شلت حركة 30 ألف جندي بريطاني وعشرات الطائرات الحربية.
وفي أواخر عام 1946، وصل جواهر لال نهرو إلى رزمك لإقناع القبائل بالانضمام إلى الهند الموحدة، غير أن المجلس القبلي (الجيرغا) المشترك لقبيلتي وزير ومحسود أطلق النار على طائرته ورفض خطابه، مؤكدين أنهم لن يتفاوضوا إلا مع محمد علي جناح ورابطة مسلمي عموم الهند.
ومع تأسيس دولة باكستان في أغسطس 1947، أصدر القائد محمد علي جناح قراره الاستراتيجي بسحب القوات النظامية من رزمك والمناطق القبلية (عملية كرزون)، وعقد اتفاقاً تاريخياً مع القبائل ضمن لهم الإدارة الذاتية وتأسيس قوات "الخاصادارية" المحلية.
وعند وفاة فقير إيبي عام 1960، نشرت صحيفة التايمز اللندنية نعياً وصفته فيه بأنه: "رجل المبادئ والورع، الملهم والقائد الأعلى للثورة القبلية".
المصادر
- 1.Pathans of the Latter Day — James W. Spain, Chapter 7: Waziristan: Less Dark and Bloody
- 2.The Times Obituary, 20 April 1960London Press
